الزركشي
378
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة [ إنكار الشيخ ما حدث به ] إذا روى ثقة عن ثقة حديثا ثم رجع الشيخ فأنكره فله حالان : أحدهما أن يكذب الراوي عنه صريحا كقوله كذب علي ما رويت له هذا قط فالمشهور عدم قبول الحديث وذكر إمام الحرمين أن القاضي عزاه للشافعي قال ابن السمعاني في القواطع إنه الذي عليه الأصحاب وسواء كان الفرع جازما بالرواية عنه أو لم يكن ويصير كتعارض البينتين فيرد ما جحده الأصل لأن الراوي عنه فرعه ولأن كل واحد منهما مكذب للآخر فيما يدعيه فلا بد وأن يكون أحدهما كاذبا قطعا لكن لا يثبت كذب الفرع بتكذيب الأصل له في غير هذا الذي رواه بحيث أن يكون ذلك جرحا للفرع لأنه أيضا يكذب شيخه في نفيه ذلك وليس قبول جرح أحدهما بأولى من الآخر فتساقطا . ويرد من حديث الفرع ما نفى الأصل تحديثه به خاصة ولا يرد من حديث الأصل نفسه إذا حدث به كما قال القاضي أبو بكر فيما حكاه عن الخطيب البغدادي وكذا إذا حدث به فرع آخر ثقة عنه ولم يكذبه الأصل فهو مقبول ونقل الهندي وغيره الإجماع في هذه الحالة على الرد وليس كذلك بل في المسألة مذهبان . أحدهما التوقف لأنه تعارض أمران قطع المنقول عنه بكذب الراوي وقطع الناقل بالنقل وليس أحدهما أولى من الآخر وهو ظاهر كلام ابن الصباغ في العدة ونقله ابن القشيري عن اختيار القاضي أبي بكر واختاره إمام الحرمين ونقل عن القاضي أنه قطع بالرد في هذا الموضع ونازعه ابن القشيري وقال الذي التزمه القاضي في التقريب التوقف وهو عين ما اختاره الإمام . قال وهذا كخبرين تعارضا فإما أن يتساقطا أو يرجح أحدهما إن أمكن قلت روى الخطيب في الكفاية بإسناده عن القاضي مثل ما نقله إمام الحرمين وعابه القاضي في التقريب فأما إذا قال أعلم أني ما حدثته فقد كذب فليس قبول جرح شيخه له أولى من العكس فيجب إيقاف العمل بهذا الحديث ويرجع في